أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

107

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وسعى « 1 » الصاحب في تمهيد الحال ، وتوكيد أسباب الوصال ، حتى تمت الألفة ، واشتبكت العصمة ، ودرت المكاتبة ، واستحكمت الصداقة . وقد كان مأمون بن محمد « 2 » صاحب الجرجانية « 3 » ، وأبو عبد الله خوارزمشاه « 4 » ، قد أحسنا التقرب إلى الرضا أيام انحيازه إلى آمل بما ساعدهما الوقت عليه من مال ورجال . فعرف ذلك لهما ، وأحب أن يجزيهما عما خدماه به ، [ 56 أ ] وقدماه من قدم الطاعة له ، فجعل نسا « 5 » برسم مأمون بن محمد ، وأبيورد برسم خوارزمشاه ، وعقد لكل « 6 » منهما على عمله [ عقدا . فأنهض كلّ واحد منهما من يقوم بضبط عمله ] « 7 » ، وتدبير ما أصفي له . فأفرج أبو علي لمأمون « 8 » بن محمد عن نسا بحكم حال في المودّة بينهما قديمة ، وأسباب في الاتحاد أكيدة « 9 » . ودفع أبا عبد الله خوارزمشاه عن أبيورد اعتلالا بأنها ولاية أخيه أبي إبراهيم ، وأنه لا يسعه النزول عنها إلا بعوض له منها . وأمر بطرد أصحابه عنها ، وشلهم دونها . فأسرّ ذلك خوارزمشاه في نفسه ، إلى أن تمكن من الفرصة في أمره ، فاستشفى منه على ما سنشرحه عند الانتهاء إلى ذكره . وطلعت خلال ذلك رايات الأمير سبكتكين من غزنة على ما كان سبق من

--> ( 1 ) وردت في الأصل : ويسعى ، والتصحيح من ب . ( 2 ) انظر : بارتولد - تركستان ، ص 253 ، ص 400 ، ص 407 ؛ Barthold - An Historical Geography : of Iran , P . 90 ( 3 ) انظر : ص 55 من هذا الكتاب ، هامش ( 6 ) . ( 4 ) وردت في الأصل : خوارزم شاه ، وما أثبتناه هو الرسم الدراج في المصادر . وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد ( ت 385 ه ) . عنه وعن مأمون بن محمد ، انظر : ابن الأثير - الكامل ، ج 7 ، ص 471 ؛ زامباور - معجم الأنساب والأسرات ، ص 316 ؛ لين بول - الدول الإسلامية ، ق 1 ، ص 378 . ( 5 ) أطلالها الآن بقرب مدينة عشق‌آباد عاصمة جمهورية تركمانستان . عنها ، انظر : Hudud al - Alam , P . 103 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 320 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 435 ؛ Barthold - An Historical Geography of Iran , P . 90 . ( 6 ) وردت في الأصل : بكل ، والتصحيح من ب . ( 7 ) إضافة من ب . ( 8 ) وردت في الأصل : للمأمون ، وفي ب : مأمون . والتصحيح من د . ( 9 ) وردت في النسخ : وكيدة .